في تطور مفاجئ يعكس عمق الأجندات الإقليمية، يتوجه رئيس البرلمان الإيراني إلى العاصمة العراقية بغداد، في زيارة تتجاوز مهامه البرلمانية المعتادة، حيث يحمل قاليباف، بصفته رئيساً للفريق المفاوض أيضاً، ملفات بالغة الحساسية، في مقدمتها حصر السلاح، ومستقبل الفصائل المسلحة، إضافة إلى قضايا أمن الحدود المشتركة بين البلدين.
تأتي هذه الزيارة في ظل توترات إقليمية متصاعدة، ورغبة إيران في إرسال رسائل غير مباشرة إلى واشنطن، تتصل بتنفيذ تفاهمات محتملة لإنهاء حالة الحرب في المنطقة. ويُشكل وجود قاليباف، بشخصيته المتعددة المهام، مؤشراً قوياً على أن المحادثات في بغداد لن تقتصر على الجانب الرسمي فحسب، بل ستغوص في تفاصيل أمنية وسياسية دقيقة قد تُغير من ديناميكيات العلاقة بين طهران وبغداد، وربما تمتد لتشمل أطرافاً إقليمية ودولية أخرى.
المهمة "فوق البرلمانية" التي يحملها قاليباف إلى بغداد تفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل النفوذ الإيراني في العراق، ومدى استعداد طهران لتقديم تنازلات أو فرض شروط جديدة تتعلق بحصر سلاح الفصائل. هل ستكون هذه الزيارة نقطة تحول في مسار العلاقات الإيرانية العراقية؟ وما هي الرسائل التي ستصل إلى واشنطن عبر القنوات غير المباشرة؟ السيناريوهات المحتملة تتراوح بين تثبيت نفوذ إيراني أقوى، أو البدء في مرحلة جديدة من التفاهمات الإقليمية التي قد تعيد تشكيل خارطة التحالفات في الشرق الأوسط. تبقى بغداد اليوم محط أنظار العالم، حيث قد ترسم زيارة قاليباف ملامح مرحلة جديدة من الصراع والتفاهمات في المنطقة.