في تطور يثير تساؤلات حول مستقبل السودان، تتجه الأنظار نحو دعوة الفريق أول عبد الفتاح البرهان لحوار داخلي، وهي الدعوة التي استبعدت بشكل لافت مشاركة قوات الدعم السريع. يأتي هذا الطرح في ظل أزمة سياسية وأمنية خانقة تعصف بالبلاد، مما يدفع المحللين إلى التساؤل حول دوافع هذا الاستبعاد وتبعاته على المشهد السوداني المعقد.
المتابعون للشأن السوداني ينقسمون حول رؤية البرهان. ففريق يرى في هذا الحوار، حتى وإن كان دون مشاركة الدعم السريع، "المخرج الوحيد" للأزمة الراهنة. ويستند هذا الرأي إلى قناعة بأن أي حوار يجب أن ينبع من إرادة وطنية خالصة بعيدًا عن التدخلات الخارجية، وأن الجيش هو الجهة الأقدر على قيادة هذه المرحلة الانتقالية. في المقابل، يرى فريق آخر أن أي حوار جاد ومثمر لا يمكن أن ينجح دون "رعاية دولية أو إقليمية"، مؤكدين على ضرورة وجود طرف محايد يضمن شفافية المفاوضات وعدالة التمثيل، خاصة في ظل التوترات القائمة بين القوى العسكرية والمدنية.
ماذا يعني هذا المشهد المتضارب لمستقبل السودان؟ إذا ما تم المضي قدمًا في حوار يستثني الدعم السريع، فإن السيناريوهات المحتملة تتراوح بين تعميق الانقسامات وتصعيد الصراع، أو فرض واقع سياسي جديد يقلب موازين القوى. السؤال الحاسم يبقى: هل يمتلك البرهان أوراق القوة الكافية لفرض رؤيته، أم أن ضغوط الشارع والمجتمع الدولي ستجبره على إعادة تقييم استراتيجياته؟ إن مصير "أزمة السودان" يبقى معلقًا على هذه التساؤلات المحورية.